السيد كمال الحيدري
24
حديث الثقلين (سندا ودلالة)
مهندساً « 1 » ، فكان عليه أن يختار الفرع العلمي لتحقيق هذه الرغبة ، فبدأت الأفكار تجول في خلد المترجم له مخلّفةً حيرةً منقطعة النظير ؛ أيحقّق ما تصبو إليه نفسه وما يريد ، أم يحقّق طموح العائلة ورغبتها ؟ وهكذا بقيت الحيرة تراوده ، حتّى قرّر أخيراً اختيار الطريق الحوزوي الذي عشقه منذ البداية ، اختاره دون أن يخبر والده وأهله بالأمر ، بل علموا أنّ المستوى الدراسي لولدهم قد تراجع دون أن يعرفوا الأسباب ، وهذا ما كان يطمح المترجم له أن يوجده في نفوس أهله ، ليفوّت بذلك فرصة الالتحاق بكلّيّة الطب أو الهندسة . . . وهو موقفٌ يكشف عن أنّ صاحبه يتّسم بالكثير من الجرأة والتصميم والتفاني في سبيل تحقيق خياراته الفكريّة المبكّرة . وفي هذه المرحلة بالذات تبدأ قصة علاقته بالعلوم السائدة في أروقة الحوزة العلميّة « 2 » من خلال اهتمامه الجدّي بدراسة الفقه الإسلامي خارج أوقات المدرسة الرسميّة . تأثّر سماحة السيّد دام ظلّه بجوّ كربلاء الروحاني الهادف ، وبحضوره مجالس الوعظ الديني والإرشاد التربوي ، كما أنّه لطالما شدّته المجالس الحسينيّة وهو يستمع إلى ألمع خطباء كربلاء في تلك الحقبة كالمرحوم الشيخ عبد الزهراء الكعبي ، والشيخ هادي الخفاجي ، والشيخ عبد الأمير المنصوري فضلًا عمّا كان يُعقد في بعض البيوتات الكربلائيّة من مجالس الوعظ حيث يرتقي فيها أعواد تلك المنابر خطباء كالشيخ أحمد الوائلي ( رحمه الله ) والشيخ محمّد علي اليعقوبي ( رحمه الله ) « 3 » .
--> ( 1 ) انظر المصدر نفسه : ص 12 . ( 2 ) وهو لفظٌ اصطلاحيّ للمدرسة الفقهيّة التابعة للمذهب الجعفري ، وأبرز حوزتين في العصرالحالي هما : الحوزة العلميّة في النجف الأشرف والحوزة العلميّة في قم . وكلتا المدرستين يعتمدان المنهج ذاته للتحصيل العلمي ( ويكيبديا الموسوعة الحرّة ) . ( 3 ) كمال الحيدري قراءة في السيرة والمنهج : ص 13 .